بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الكوثر
مكية٣ آياتالترتيب ١٥يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ مُمْتَنًّا عَلَيْهِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أَيْ: الْخَيْرَ الْكَثِيرَ، وَالْفَضْلَ الْغَزِيرَ، الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ، مَا يُعْطِيهِ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنَ النَّهَرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ﴿الْكَوْثَرُ﴾ وَمِنَ الْحَوْضِ.
طُولُهُ شَهْرٌ، وَعَرْضُهُ شَهْرٌ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، آنِيَتُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ فِي كَثْرَتِهَا وَاسْتِنَارَتِهَا، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا.
وَلَمَّا ذَكَرَ مِنَّتَهُ عَلَيْهِ، أَمَرَهُ بِشُكْرِهَا فَقَالَ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ خَصَّ هَاتَيْنِ الْعِبَادَتَيْنِ بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهُمَا مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ وَأَجَلِّ الْقُرُبَاتِ.
وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَضَمَّنُ الْخُضُوعَ فِي الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ لِلَّهِ، وَتَنَقُّلَهَا فِي أَنْوَاعِ الْعُبُودِيَّةِ، وَفِي النَّحْرِ تَقَرُّبٌ إِلَى اللَّهِ بِأَفْضَلِ مَا عِنْدَ الْعَبْدِ مِنَ النَّحَائِرِ، وَإِخْرَاجٌ لِلْمَالِ الَّذِي جُبِلَتِ النُّفُوسُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَالشُّحِّ بِهِ.
﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ أَيْ: مُبْغِضَكَ وَذَامَّكَ وَمُنْتَقِصَكَ ﴿هُوَ الأَبْتَرُ﴾ أَيْ: الْمَقْطُوعُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، مَقْطُوعُ الْعَمَلِ، مَقْطُوعُ الذِّكْرِ.
وَأَمَّا مُحَمَّدٌ ﷺ، فَهُوَ الْكَامِلُ حَقًّا، الَّذِي لَهُ الْكَمَالُ الْمُمْكِنُ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ، مِنْ رَفْعِ الذِّكْرِ، وَكَثْرَةِ الْأَنْصَارِ، وَالْأَتْبَاعِ ﷺ.
التفسير
الحركات الكاملة غير متوفرة لهذه السورة بعد